جعفر الخليلي

39

موسوعة العتبات المقدسة

مثل من حلمه ورويت عن حلمه وعن مجازاته المسيئين اليه بالاحسان روايات كثيرة في بطون التاريخ ، ومن هذه الروايات ما اثبته أبو الفرج الاصفهاني قال : ان رجلا من آل عمر بن الخطاب كان يشمّ علي بن أبي طالب إذا رأى موسى بن جعفر ، ويؤذيه إذا لقيه ، فقال له بعض مواليه وشيعته : دعنا نقتله ، فقال : لا . ثم مضى راكبا حتى قصده في مزرعة له فتواطأها بحماره متعمدا ، فخرج اليه الرجل زاجرا ، ولكنه لم يصغ اليه بل قصده حتى بلغ منزله ، ونزل عنده ، وبدأ يلاطفه ويضاحكه ثم سأله بعد ذلك : - كم تظن قد لحق بك من الخسارة بسبب تواطؤ حماري لمزرعتك ؟ قال - ( وهو يريد المغالاة في الضرر ) مائة درهم قال - وكم ترجو ان تربح لو كانت قد سلمت مواطىء الحمار من الضرر ؟ قال - لا أدري . . . قال - انما سألتك كم ترجو ؟ قال - مائة درهم أخرى فأخرج له ثلثماية دينار ( لا درهم ) ووهبها له ، فقام الرجل وقبل رأسه ، ومنذ ذلك الحين صار الإمام الكاظم لا يدخل المسجد حتى يثب ذلك العمري ويسلم عليه ويقول : « اللّه اعلم حيث يجعل رسالته » وتقول الرواية : ولقد وثب أصحابه عليه لائمين - اي على العمري - ومعنفين على عمله هذا فكان يشاتمهم ويقف في وجوههم وقال موسى لمن كان يريد ان يجزي الإساءة بالإساءة : « أيما كان خيرا ما أردتم أنتم أو ما أريد انا ؟ » « 1 »

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني ص 500 مط دار احياء الكتب العربية